مقاتل ابن عطية
624
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
« الرّجس الشيء القذر على ما ذكره الراغب في مفرداته ، فالرجاسة بالفتح كالنجاسة ، والقذارة هو الوصف الذي يبتعد ويتنزّه عن الشيء بسببه لتنفر الطبع عنه » « 1 » . وعليه فيكون الرّجس على قسمين : مادي ومعنوي كما نصصنا عليك أقوال بعض اللغويين ، وقد استعمل القرآن العظيم « الرجس » بكلا معنييه حيث قسّمه إلى : رجس معنوي : كما هو الحال في الكافر وعابد الوثن ، فالنجاسة الموجودة في الكافر نجاسة باطنية ، وبمجرد أن يعلن إسلامه يطهر باطنه ، وكذلك الأثر السيئ في نفس الإنسان فإنه رجس باطني لأنه من عمل الشيطان ويعبّر عنه بالرجس الباطني ، قال تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ « 2 » . كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ « 3 » . قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ « 4 » . ورجس مادي : كما هو الحال في الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ، قال تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ « 5 » . إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ « 6 » .
--> ( 1 ) نفس المصدر ج 6 / 120 . ( 2 ) سورة التوبة : 125 . ( 3 ) سورة الأنعام : 125 . ( 4 ) سورة الأعراف : 71 . ( 5 ) سورة المائدة : 90 . ( 6 ) سورة الأنعام : 145 .